الشيخ عزيز الله عطاردي

57

مسند الإمام الحسين ( ع )

ثابتة وطاعته لجميع الخلق لازمة وإن لم يدع إلى نفسه للتقيّة الّتي كان عليها والهدنة الحاصلة بينه وبين معاوية بن أبي سفيان ، والتزم الوفاء بها وجرى في ذلك مجرى أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام في ثبوت إمامته يعنى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مع الصموت وإمامة أخيه الحسن عليه السّلام بعد الهدنة مع الكفّ والسكوت فكانوا في ذلك على سنن نبىّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو في الشعب محصور عند خروجه من مكّة مهاجرا مستخفيا في الغار وهو من أعدائه مستور . فلمّا مات معاوية وانقضت مدّة الهدنة التي كانت تمنع الحسين عليه السّلام من الدعوة إلى نفسه أظهر أمره بحسب الامكان وأبان عن حقّه للجاهلين به حالا بعد حال إلى أن اجتمع له في الظاهر الأنصار ، فدعى عليه السّلام إلى الجهاد وشمّر للقتال ، وتوجّه بولده وأهل بيته من حرم الله وحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نحو العراق للاستنصار بمن دعاه من شيعته على الأعداء وقدّم امامه ابن عمّه مسلم بن عقيل رضى اللّه عنه وأرضاه للدعوة إلى اللّه والبيعة له على الجهاد . فبايعه أهل الكوفة على ذلك وعاهدوه وهيئوا له النصرة والنصيحة ووثقوا له في ذلك وعاقدوه ثمّ لم تطل المدّة بهم حتّى نكثوا بيعته وخذلوه وأسلموه فقتل بينهم ولم يمنعوه وخرجوا إلى حرب الحسين عليه السّلام فحاصروه ومنعوه المسير إلى بلاد اللّه واضطرّوه إلى حيث لا يجد ناصرا ولا مهربا منهم وحالوا بينه وبين ماء الفرات حتّى تمكنوا منه فقتلوه فمضى عليه السّلام ظمآن مجاهدا صابرا محتسبا مظلوما قد نكث بيعته واستحلّت حرمته ولم يف له بعهد ولا رعيت فيه ذمّة عقد شهيدا على ما مضى عليه أبوه وأخوه عليهم السلام [ 1 ] . 7 - قال الطبرسي : يدلّ على إمامته جميع الطرق الاعتباريّة والاخبارية الّتي

--> [ 1 ] الارشاد : 181 .